31 Jan
31Jan

تشهد الأوضاع الاقتصادية الراهنة في الولايات المتحدة تحديات كبيرة، حيث يتخبط الاقتصاد في متاهة من ارتفاع معدلات التضخم خلال العامين الماضيين. رغم أن رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، أقر بتراجع التضخم إلى هدفه المستهدف من 2٪، إلا أنه اتخذ قرارًا بخفض أسعار الفائدة، ووضع سقفًا مرتفعًا نسبيًا، مما أثار تساؤلات حول الخطوة المستقبلية للاقتصاد.
في حديثه أمام الصحافة يوم الأربعاء، وصف باول قرار الخفض بأنه "بالغ الأهمية لبدء العملية"، ولكنه دعا في الوقت نفسه إلى الحذر في وضع الشريط على ارتفاع ملحوظ. يرى باول أن هذا القرار لا يعتمد فقط على البيانات الاقتصادية، بل يتوقف أيضًا على مكانة أسعار الفائدة في الوقت الحالي. وفي إشارة إلى دخولهم "المنطقة المقيدة"، يظهر أن هناك حاجة لتحقيق توازن دقيق بين التحفيز الاقتصادي وتجنب المخاطر المالية.
الحقيقة أن قرار الخفض يعتبر مقيدًا بدرجة كبيرة، وهذا يجعل من الصعب تقدير ما إذا كان التخفيض سيكون صحيحًا أم خاطئًا. يُظهر باول استعدادًا لتحمل المسؤولية ويتحدث بوعي عن أهمية الحذر في التحركات الاقتصادية الراهنة. وفي المقابل، يُظهر التردد في انتظار اليقين المطلق بتحسن التضخم خطرًا يهدد باستمرار النشاط الاقتصادي.
باختصار، يبدو أن باول يعيش تحديًا حقيقيًا بين ضرورة تحفيز الاقتصاد وخطورة الانجراف نحو تضخم لا يُحسد عليه. يبقى السؤال الملح الآن: هل سيتمكن من التصدي لتلك التحديات بنجاح أم سيكون الاقتصاد على شفا الذبول؟ فهذا هو السياق الذي يحمل في طياته مستقبل الاقتصاد الأمريكي.

تتجه التركيزات نحو بنك الاحتياطي الفيدرالي، حيث أكد رئيسه جيروم باول أن سعر الفائدة المستهدف سيظل في نطاق بين 5.25% إلى 5.5%، مع توقعات بعدم خفضه حتى مايو. تبرز هذه الخطوة التوازن الرقيق الذي يحتاج البنك إلى تحقيقه بين التحفيز الاقتصادي ومراعاة مخاطر التضخم.
في يوليو/تموز، اضطر بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع سعر الفائدة إلى مستوى ما بين 5.25% إلى 5.5%، وذلك بسبب ارتفاع التضخم إلى 4.3% خلال الأشهر الـ12 السابقة، باستثناء الغذاء والطاقة. يتوقع المسؤولون أن يظل معدل التضخم عند 3.9% بحلول نهاية العام، وهو رقم يفوق بكثير هدف البنك الفيدرالي المستهدف من 2%.
على الرغم من تقلبات التضخم، يؤكد باول على أهمية عدم الانجراف إلى سياسات تخفيض الفائدة بشكل مفرط، مُشيرًا إلى دخولهم "المنطقة المقيدة". يظهر هذا التصريح الحذر الذي يسعى به البنك لتفادي تأثيرات عكسية قد تنجم عن قرارات متسرعة.
التحدي الآن يكمن في تحقيق توازن دقيق، حيث يعتبر البنك أنه من الصعب على التضخم العودة إلى مستوى 2% بدون تبني سياسات نقدية متشددة، مما يعزز الضرورة الملحة للحفاظ على استقرار الاقتصاد. سيظل متابعون لتحركات بنك الاحتياطي الفيدرالي في الأشهر القادمة، وكيف ستتشكل استراتيجيتهم للتعامل مع التضخم وتعزيز الاقتصاد بدون تحفيز زائد يسبب مشاكل أكبر في المستقبل.

في الأشهر الستة الماضية، شهد الاقتصاد الأمريكي انخفاضًا في معدلات التضخم إلى 1.9% على أساس سنوي. وما يثير الدهشة هو أن هذا الانخفاض لم يكن ناتجًا عن انخفاض في الطلب، بل كان نتيجة لتحسن في العرض، مما ساهم في الحفاظ على ديناميات قوية للنمو واستقرار أسواق العمل.
بناءً على هذا التطور، يبدو أن الركيزة المنطقية وراء رفع أسعار الفائدة إلى مستويات تتجاوز 5% لم تعد قائمة. وذلك لأنه الآن ليس من الضروري على بنك الاحتياطي الفيدرالي دفع التضخم إلى الانخفاض، بل يكفي منعه من الارتفاع. ويبدو أن هذا الهدف يمكن تحقيقه دون التأثير السلبي على الاقتصاد أو تسجيل زيادة في معدلات الفائدة بالفعل.
ومع ذلك، بعد إجراء تعديلات ضرورية بناءً على متغيرات التضخم، أظهرت أسعار الفائدة اليوم بأنها أعلى "حقيقيًا" مما كانت عليه في يوليو/تموز. يظهر هذا التحول الجديد تحديات أخرى تنتظر التصدي لها، حيث يجتمع تحقيق التوازن بين مكافحة التضخم وضمان استقرار الاقتصاد على الخشبة الدرامية لتحديد مسار المستقبل.

عائدًا إلى مارس 2022، حين بدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي رحلة تشديد السياسة النقدية، يبدو أن الصورة كانت تختلف تمامًا عن تلك التي نراها اليوم. في ذلك الوقت، كان المتوقع أن ينتهي التضخم الأساسي عام 2023 عند مستوى 2.6%، وأن يكون معدل البطالة عند 3.5%، وهي تقديرات كانت قريبة من التحقق في الواقع. كان المسؤولون يتوقعون أن تحقيق هذه الأهداف سيتطلب معدل فائدة على الأموال الفيدرالية يصل إلى 2.8%، وهو رقم يبدو أقل بمقدار 2.5 نقطة مئوية مما هو عليه في الوقت الحالي.
مع مرور الوقت، شهدت الأحداث تغيرات جذرية وفقد السياق الاقتصادي استقراره. حيث ارتفعت معدلات التضخم بشكل غير متوقع، وبلغت مستويات تفوق توقعات الخبراء. البطالة أيضًا، بالرغم من التوقعات المشجعة السابقة، تبين أنها لا تزال تشكل تحديًا.
وفي هذا السياق، يتساءل الكثيرون اليوم: أين ينبغي أن تكون الأسعار؟ هل تعكس الأسعار الحالية الوضع الاقتصادي الفعلي أم أن هناك حاجة إلى إعادة التقييم وتصحيح المسار؟ بناءً على هذه التساؤلات، يبدو أننا نعيش في زمن يتطلب فيه التحكيم والحكمة لضبط السياسات وتوجيه الاقتصاد نحو آفاق أكثر استقرارًا وتوازنًا.

هذا لا يعني أن المعدل يجب أن يكون 2.8% في الوقت الحالي، ولكن يشير إلى إمكانية أن يكون المعدل أقل من 5.25% مع الحفاظ على القيود. يعتمد الاقتصاديون على قاعدة تايلور لتحديد المستوى الذي يجب أن يحدد فيه بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، مع الأخذ في اعتبارهم التضخم الفعلي والمستهدف، وحالة الاقتصاد وسعر الفائدة المحايد الذي يحافظ على استقرار التضخم والبطالة مع مرور الوقت.
وفقًا لثلاثة إصدارات من القاعدة المحسوبة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، يشير الحساب إلى أن المعدل المستهدف لبنك الاحتياطي الفيدرالي يجب أن يكون ما بين 3.47٪ و4.37٪. يظهر هذا التقدير أن هناك فرصة لتحقيق التوازن بين دعم الاقتصاد ومنع ارتفاع التضخم بشكل آمن، دون الحاجة إلى تشديد كبير على أسعار الفائدة في الوقت الراهن. هذا يشير إلى أهمية الحكمة والتحكيم في اتخاذ القرارات النقدية للمحافظة على استقرار الاقتصاد.

من المؤكد أن التضخم قد يشهد ارتفاعًا من هنا. قد يكون الانخفاض الذي شهدناه في العام الماضي ناجمًا عن عوامل فنية، وفقًا لمؤشر أسعار المستهلك الذي يعتبر أحد أبرز المؤشرات. ومع استمرار تعافي الاقتصاد وقوته المستمرة، لا يمكن تجاهل فرضية زيادة المزيد من الضغوط على الأسعار. هذا يعتبر دافعًا واضحًا للبدء في اتخاذ إجراءات تحفيزية، حتى وإن كانت بشكل متدرج، لضمان استقرار الأسعار والاقتصاد على المدى البعيد.

وبطبيعة الحال، يتجاوز الأمر بكثير بيانات التضخم التي يراقبها بنك الاحتياطي الفيدرالي. أكد رئيس البنك، جيروم باول، أن "الضعف غير المتوقع في سوق العمل" يمكن أن يكون مبررًا عاجلاً لاتخاذ خطوات تحفيزية. ورغم ذلك، يظهر مثل هذا السيناريو أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد انتظر طويلاً قبل أن يقرر خفض أسعار الفائدة.
إن اعتبار العوامل الإضافية، مثل الوضع في سوق العمل، يعزز فهمنا لقرارات البنك. يبدو أن التحفيز يأتي كاستجابة لتحديات سوق العمل، مما يوحي بأن البنك يعتمد على تحليل شامل للوضع الاقتصادي قبل اتخاذ أي إجراء. هذا يعكس التزامًا بضبط التدابير النقدية بحذر، مع مراعاة العوامل الشاملة التي تؤثر على الاقتصاد بأكمله.


فتح حساب فوركس



تم بقناة HennawiFx العامة على التلجرام

توصيات الذهب


اشتراك  بقناة الدروس التعليمية Hennawifx على اليوتيوب


الحنّاف


اشتراك  بقناة التحليلات اليومية اليومية Hennawifx على اليوتيوب

قناة دروس فوركس


وفقكم الله



تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.